الشيخ الجواهري
224
جواهر الكلام
ويقرب التفصيل وهو أنه مع التمييز وإصلاح القيام بالضروريات لا كراهة ، وإلا فالكراهة ، وهو ليس خلافا في أصل الجواز وأمر الكراهة سهل . ( و ) على كل حال فالمشهور كما في التذكرة أن ( الاستغناء يحصل ببلوغ سبع ) من غير فرق بين الذكر والأنثى ، ( وقيل : يكفي استغناؤه عن الرضاع ) ولعل ذلك مقتضى إطلاق المحكي عن المقنعة والنهاية والمراسم الاستغناء ، بل قيل إن الشيخ والجماعة كذلك في باب الجهاد ( والأول أظهر ) عند المصنف استصحابا للحكم ، ولغلبة الأذية قبلها ، إلا أن الأظهر منه جعل المدار على تحقق الاستغناء عرفا ، وهو مختلف باختلاف الأطفال والأمهات ، لاطلاق الدليل السالم عما يقتضي تقييده بالسبع أو غيره ، واحتمال نظر الأصحاب في المقام إلى الحضانة يدفعه ما عرفت من شهرة السبع هنا من غير فرق بين الذكر والأنثى ، والمعروف فيها هناك كذلك . ومن ذلك يظهر لك ما في جامع المقاصد وإن تبعه عليه في الروضة والمسالك والرياض ومحكي الميسية . قال : ( الذي يقتضيه صحيح النظر الفرق بين الذكر والأنثى ، لأن الفرق في حضانة الحرة قد وقع ، فجوز التفرقة بعد سنتين في الذكر وبعد سبع في الأنثى على المشهور بين المتأخرين ، فينجر ذلك في الأمة ، لأن حقها لا يزيد على حق الحرة ، ولأن الناس مسلطون على أموالهم ، خرج منه ما دل الدليل على منع التفرقة بين مطلق الأمهات والأولاد ، فيبقى الباقي على الأصل ولأن الأخبار الدالة على عدم جواز التفريق لأحد فيها ، فيحمل إطلاقها على المدة المحرمة ، بمقتضى الحضانة ، لأن ذلك هو الحق المقرر للأم ، وكون الولد معها في نظر الشارع وإطلاق الأصحاب يحتمل أمرين ، إما الحوالة على ما هناك ، أو عدم الظفر بما يعين المراد ، وقد صرح بعض الأصحاب وهو الشيخ أحمد بن فهد بأن المسألة هنا مبنية على الأقوال في الحضانة فكان شاهدا بما قلناه ، وهذا هو الصواب الذي ينبغي المصير إليه ) .